الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
87
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« اللّهم فارحم أنين الآنّة وحنين الحانّة » قال الجوهري : ما له حانّة ولا آنّة ، أي : ناقة ولا شاة ( 1 ) . « اللّهم فارحم حيرتها في مذاهبها » إلى تحصيل القوت . « وأنينها في موالجها » دخولها في محل إقامتها . قال ابن أبي الحديد : ابتدأ بذكر الأنعام وما أصابها من الجدب اقتداء بسنّة النبي صلى اللّه عليه وآله ، فقال : لولا البهائم الرتّع والصبيان الرضّع والشيوخ الركّع لصبّ عليكم العذاب صبّا ( 2 ) . وقال مجاهد في قوله تعالى . . . وَيَلْعَنُهُمُ اللّاعِنُونَ ( 3 ) دوابّ الأرض تلعنهم يقولون : منعنا القطر بخطاياهم . وقال الخوئي ابتدأ عليه السلام بذكر الدواب لأنّها أقرب إلى مظنة الرحمة ( 4 ) . وفي ( منتخب التوراة ) : يا بني آدم كيف لا تجتنبون الحرام واكتساب الآثام ولا تخافون النيران ولا تتقون غضب الرحمن ، فلو لا مشايخ ركع وبهائم رتع وشبّان خشعّ لجعلت السماء فوقكم حديدا والأرض صفصفا والتراب رمادا ، ولا أنزلت عليكم قطرة ولا أنبت لكم من الأرض حبّة ولصبّ عليكم العذاب صبّا ( 5 ) . قال : وفي ( الفقيه ) عن أبي عبد اللّه عليه السلام : إنّ سليمان خرج ذات يوم مع أصحابه ليستسقي ، فوجد نملة قد رفعت قائمة من قوائمها
--> ( 1 ) الصحاح للجوهري 4 : 2105 مادة ( حنن ) . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 7 : 264 . ( 3 ) البقرة : 159 . ( 4 ) شرح نهج البلاغة لحبيب اللهّ الخوئي 8 : 78 . ( 5 ) منتخب التوراة الآية التاسعة من ( أربعون سورة منتخبة من التوراة ) : 94 ، كتاب خطي رقم الايداع 8 - 66 مكتبة الطباطبائي .